غانم قدوري الحمد
141
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
في صناعة التجويد ) حيث قال : « وحروف المد واللين الثلاثة تسمى الذوائب » « 1 » . ولا أستبعد أن تكون هناك نصوص أخرى استخدم فيها مصطلح ( الجامدة ) و ( الذائبة ) ، ولكن ذهاب كثير من الكتب القديمة ، وعدم اطلاعنا على مخطوطات قسم منها حرم البحث من فرصة تتبع ذلك الاستخدام ، ولكني أجد أن الأمر أصبح واضحا من خلال النصوص السابقة ، ولم يبق إلا أن ننظر في هذا الاستخدام الجديد والفريد لتلك المصطلحات للتعبير عن صنفي الأصوات ، وأن نقرر هل كان هذا الاستخدام موفقا ، بحيث يمكن أن يسعف دارسي الأصوات العربية اليوم ويقدم لهم مصطلحا تطمئن إليه نفوسهم ، فيخرجون من تلك الحيرة المطبقة عليهم والاضطراب والفوضى إلى استخدام مصطلح موحد ذي دلالة واضحة ؟ . وسوف أكتفي هنا بالموازنة بين أربعة مصطلحات ( الصامت والمصوت ) و ( الجامد والذائب ) ، لأن ما عدا هذه الأربعة لا ينسجم مع الدرس الصوتي الخالص . أما ( الصامت والمصوت ) فإن استعمالهما قديم في الدلالة على صنفي الأصوات ، على نحو ما ذكرنا من استخدامهما أو أحدهما عند المبرد وابن جني وابن سينا وابن الدهان والفخر الرازي ، قبل قليل . وكذلك استخدمهما بعض علماء اللغة من المحدثين « 2 » . وإذا كان مصطلح ( مصوّت ) يمكن أن نربط بين دلالته على زيادة التصويت والتمطيط « 3 » ، واستخدامه في الدلالة على تلك الأصوات التي يتم إنتاجها من غير أن يقوم في ممر الهواء عائق ، على اعتبار أن هذه الأصوات هي أكثر الأصوات قابلية لمد الصوت بها ، فإن من غير اليسير الربط بين دلالة كلمة ( الصامت ) على السكوت « 4 » ، وبين استخدامها في الدلالة على تلك الأصوات التي يقوم في طريق النفس عند إنتاجها عائق كامل أو جزئي . وقد تشكّك بعض دارسي الأصوات العربية من المحدثين في صلاحية ذلك الاستخدام لكلمة ( الصامت ) ، فهو يرى أن « فيها شيئا من الغرابة والتناقض ، إذ كيف يسمى الصوت
--> ( 1 ) الجامع المفيد 104 ظ ، وانظر 98 ظ من نسخة برلين رقم 1307 . ( 2 ) عبد الصور شاهين ( مترجم ) : العربية الفصحى لهنري فليش ص 19 - 20 و 23 و 35 . وقد استخدم محمود السعران الصامتة والصائتة ( علم اللغة ص 160 ) وكذلك فعل برجستراسر ( التطور النحوي ص 12 و 33 ) . ( 3 ) انظر : ابن منظور : لسان العرب 2 / 361 ( صوت ) . ( 4 ) المصدر نفسه 2 / 359 ( صمت ) .